عندما تمر بأحد الأحياء الفقيرة في المجتمعات العشوائية في بلدك أو سواها ، حيث تطالعك الأزقة بضيقها وجيوش ذبابها و قططها الجرباء التي تقفز على الحجارة الناتئة من بحار المجاري الطافحة بالماء الآسن القذر ، عندما تتأمل الوجوه في الشوارع ..كالحة ممرورة بالشقاء ، وعندما تصل لعملك فتجد الحقد والنفاق و الانتفاع والتسول والكآبة ، عندما تخلو النساء في مكاتبهن للنميمة السقيمة عن بلاء هذه وسمعة هذا و حرمان هذه من الزوج وحرمان تلك من الولد ...عاملات بنظرية ( اللي يعرف بلوة غيره نهون عليه بلوته ) فلا بلوته تهون أما بلوة غيره فيزيدها التشهير والتشنيع والأكاذيب ..
أنظر إلى بني وطني بعين الشفقة , رغم أنه قد ينالني من بعضهم عبوس الوجه و جلافة الطبع و سفالة الرد و سائر القبح ....غير أنني أعلم أنهم جميعا ضحايا ، كلهم مساكين ، يتسلون بك لأنهم يئسوا أن يكونوا في حالهم ، ويتسولون منك لأنهم لا يستطيعون أن يحسنوا إليك ، أقول عندها لسليم الطوية الذي يعيش في مصر ... أرجوك لا تيأس .. ولا تبتئس من كل ما يحيطك ، الحل ليس الهرب للغرب والشرق ، الحل هو الشفقة ، كن شفيقا بهم لعلهم يرحمون ، كل ماصا لروائحهم الكريهة مزيلا لبقعهم الداكنة معطرا لمناخهم السقيم ، الناس غير سغيدة ، لأنها عاجزة ، وعاجزة لأنها جاهلة ، وجاهلة لأنها تخاف أن تتعلم فتتعذب ،أو أن تقدر فتكلف ،أو أن تكلف فتفشل أمام المستحيل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق